صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

313

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

ذلك الوقت يجتمع أهل النار في مندبة فأهل الجنة في المآدب وأهل النار في المنادب وطعامهم في المأدبة زيادة كبد النون لمناسبة الحياة التي في عنصر الماء للحيوان البحري والكبد أيضا بيت الدم وهو مركب الحياة لمكان الروح الحيواني فهو بشارة لأهل الجنة ببقاء الحياة أبدا وطعام هؤلاء في المندبة طحال الثور والطحال بيت الوسخ يجتمع فيه أوساخ البدن وما يعطيه الكبد من الدم الفاسد والثور حيوان ترابي طبعه البرد واليبس والأرض محمولة على قرن الثور وجهنم على صورة الجاموس فالطحال من الثور لغذاء أهل النار أشد مناسبة لما في الطحال من الدموية لا يموتون ولما فيه من أوساخ البدن لا يحيون « 1 » فيورثهم أكله سقما ومرضا وبؤسا ثم يدخل أهل النار النار وأهل الجنة الجنة وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ « 2 » . الإشراق السادس عشر في كيفية خلود أهل النار الذين هم أهلها فيها هذه مسألة عويصة وهي موضع خلاف بين علماء الرسوم وبين علماء الكشف وكذا موضع خلاف بين أهل الكشف هل تسرمد العذاب عليهم إلى ما لا نهاية له أو يكون لهم نعيم بدار الشقاء فينتهي العذاب فيهم إلى أجل مسمى مع اتفاقهم على عدم خروج الكفار منها وأنهم ماكثون إلى ما لا نهاية له فإن لكل من الدارين عمارا ولكل منهما ملأها . والأصول الحكمية دالة على أن القسر لا يدوم على طبيعة وأن لكل موجود

--> ( 1 ) في بعض النسخ لا يحبون صورتهم أكله وهو غلط فاحش وكذا في النسخة المطبوعة في 1298 ه ق ( 2 ) س 15 ى 48